الشيخ الطبرسي

194

تفسير مجمع البيان

فليعبدوا رب هذا البيت لإيلاف قريش أي : ليقابلوا هذه النعمة بالشكر والعبادة للمنعم بها ، وعلى هذا التقدير يحمل قراءة ابن عامر . ألا ترى أن إذا خففت اقتضت ما يتعلق بها اقتضاءها وهي غير مخففة . وقال بعض النحويين : موضع ( أن ) المفتوحة جر عطفا على قوله ( بما تعملون ) . و ( أمة واحدة ) : نصب على الحال . والكوفيون يسمونه قطعا . ومن كسر لم يحملها على الفعل كما يحملها من فتح ، ولكن يجعلها كلاما مستأنفا . المعنى : لما أخبر الله سبحانه عن إيتائه الكتاب للاهتداء ، ثم عما أولاه من سايغ النعماء ، خاطب الرسل بعد ذلك ، فقال . ( يا أيها الرسل كلوا من الطيبات ) قيل : هو خطاب للرسل كلهم ، وأمر لهم أن يأكلوا من الحلال ، عن السدي . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا ) وإنه أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال : ( يا أيها الرسل كلوا من الطيبات ) ، وقال : ( يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ) . وقيل : أراد به محمدا صلى الله عليه وآله وسلم وحده على مذهب العرب في مخاطبة الواحد مخاطبة الجمع ، عن الحسن ، ومجاهد ، وقتادة ، والكلبي . ويتضمن هذا أن الرسل جميعا كذا أمروا . قال الحسن : أما والله ما عني به أصفركم ، ولا أحمركم ، ولا حلوكم ، ولا حامضكم ، ولكنه قال : انتهوا إلى الحلال منه . ( واعملوا صالحا ) أي : ما أمركم الله به . وقيل : إنه خطاب عيسى عليه السلام خاصة ( إني بما تعملون عليم ) هذا بيان السبب الداعي إلى إصلاح العمل . فإن العاقل إذا عمل لمن يعلم عمله ويجازيه على حسب ما يعمل من عمله ، وبقدر استحقاقه ، أصلح العمل . ( وإن هذه أمتكم أمة واحدة ) أي : دينكم دين واحد ، عن الحسن ، وابن جريج ، ويعضده قوله : ( إنا وجدنا آبائنا على أمة ) أي : على دين . قال النابغة : حلفت فلم أترك لنفسي ريبة ، * وهل يأثمن ذو أمة وهو طائع وقيل : هذه جماعتكم ، وجماعة من قبلكم ، واحدة ، كلكم عباد الله تعالى ، عن الجبائي . ( وأنا ربكم فاتقون ) أي : لهذا فاتقوا . ( فتقطعوا أمرهم بينهم ) تفسير الآيتين قد تقدم في سورة الأنبياء ( زبرا ) أي : كتبا وهو جمع زبور ، عن الحسن ، وقتادة ، ومجاهد . والمعنى : تفرقوا في دينهم ، وجعلوه كتبا دانوا بها ،